سليمان بن موسى الكلاعي
225
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
قالوا « 1 » : إن أبا عبيدة لما ظهر على دمشق أمر عمرو بن العاص بالمسير إلى أرض الأردن وفلسطين ، فيكون فيما بينهما ، ولا يقدم على المدينتين وجمع الروم بهما ، ولكن ينزل أطراف الرساتيق ، ويغير بالخيل عليهم من كل جانب ، ويصالح من صالحه . فخرج عمرو حتى واقع أرض الأردن ، فلما بلغ أهل الأردن وفلسطين فتح دمشق وتوجه الجيش إليهم هالهم ذلك ورعبهم ، وأشفقوا على مدائنهم أن تفتح ، فاجتمع من كان بها من الروم ونزلوا من حصونهم ، ووافاهم أهل البلد ، وكثير من نصارى العرب ، فكثر جمعهم ، وكتبوا إلى قيصر يستمدونه وهو بأنطاكية ، فبعث إلى أولئك الذين كان وجههم مددا لأهل دمشق فأقاموا ببعلبك لما بلغهم خبر فتحها أن يسيروا إليهم . وكتب عمرو إلى أبى عبيدة : أما بعد ، فإن الروم قد أعظمت فتح دمشق ، فاجتمعوا من نواحي الأردن وفلسطين ، فعسكروا وقد تعاقدوا وتواثقوا وتحالفوا بالله : لا يرجعون إلى النساء والأولاد أو يخرجون العرب من بلادهم ، والله مكذب أملهم ، ومبطل قولهم ، ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا . فاكتب إلىّ برأيك في هذا الحديث ، أرشد الله رأيك وسددك وأدام رشدك ، والسلام . وقدم بهذا الكتاب رسول عمرو ، وقد استشار أبو عبيدة أصحابه في المسير بهم إلى حمص ، وقال : إن الله تعالى ، قد فتح هذه المدينة ، يعنى دمشق ، وهى من أعظم مدائن الشام ، وقد رأيت أن أسير إلى حمص ، لعل الله يفتحها علينا ، وهذا عمرو بن العاص من ورائنا ، فلسنا نتخوف أن نؤتى من هناك . فقال له خالد بن الوليد ، ويزيد بن أبي سفيان ، ومعاذ بن جبل ورؤس المسلمين : فإنك قد أصبت ووفقت ، فسر بنا إليهم . فإنهم لكذلك في هذا الرأي إذ قدم عليهم كتاب عمرو الذي تقدم ، فلما قرأه أبو عبيدة ألقاه إلى خالد ، وقال : قد حدث أمر غير ما كنا فيه ، ثم قرأوا الكتاب على من حضرهم ، فقال يزيد : أمدد عمرا ومره بمواقعة القوم وأقم أنت بمكانك . فقال أبو عبيدة : ماذا ترى أنت يا خالد ؟ قال : أرى أن تنظر ما يصنع هذا الجيش الذي ببعلبك ، فإن هم ساروا منها إلى إخوانهم سرت إلى إخوانك فلقيتهم بجماعة المسلمين ، وإن هم أقاموا أمددت عمرا ، وبعثت إلى هؤلاء من يقاتلهم ، وأقمت أنت بمكانك . فقال له : نعم ما رأيت ، فسير أبو عبيدة شرحبيل بن حسنة إلى عمرو ، وقال له : لا تخالفه . فخرج
--> ( 1 ) انظر : فتوح الشام للأزدى ( ص 106 ) .